فهرس الكتاب
الثاني: وقسم نقله الآحاد الثقات العدول الضابطون من أول السند إلى منتهاه، ولكنهم لم يبلغوا حد التواتر. وهذا هو الحديث الصحيح الذي يسمى حديث الآحاد.
وأما نقل التاريخ. فإن المؤرخين وكُتّاب السيَر نهجوا نهج نقلة الحديث في سيرهم في تدوين التاريخ ونقله. ومنه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة الخلفاء من بعده، وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم وسيَر مَن بعدهم. وهذا هو الطريق المأمون في نقل التاريخ وتدوينه. ولا بد من الوقوف هنا فترة لنبحث في موضوع هام، وهو تشويه تاريخنا، وتزوير بعض الحقائق، وإبراز كثير من الروايات الضعيفة والمدسوسة، وتحريف بعض الأمور الهامة التي تتعلق بحياة الصحابة ومَن بعدهم إلى يومنا هذا. وذلك بأن نفعل كما فعل رواة الحديث، من حيث التحري والدقة والضبط واتصال السند، مع تطبيق قواعد الجرح والتعديل على رواة التاريخ، كما طبقت على رواة السنة ونَقَلَتِها.
وتأتي أهميته أيضًا من أن بعض المسلمين خرجوا على أئمتهم وأمرائهم، وشكلوا فِرَقًا وجيوشًا حارب فيها بعضهم بعضًا. فكانت هذه ثغرة أمكنت للحاقدين على الإسلام الدخول منها، لتشويه الحقائق، وقلب بعض المعايير والمفاهيم. فلا بد من الاهتمام بها والوقوف عندها، والسير سيرة مُدَوّني الحديث في تدوين التاريخ، سيما وهي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه، وهو عصر الإجماع الذي هو مصدر من مصادر التشريع في الإسلام.
وأما في يومنا هذا فإن الطامة الكبرى تتجلى في أن المستشرقين والمبشرين وأعوانهم؛ هم الذين تولوا تحقيق تاريخنا ووضعه وتدوينه، ورسموا المناهج التربوية لتدريسه وإخراجه كما يريدون هم، بحيث يعطي الصورة المعكوسة لتاريخ أمة مجيدة، وتشريع أكمله الله وأتمه بتنزيله على رسوله الأمين محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وتطبيق الرسول له قولًا وعملًا وفتحًا ونشرًا وحكمًا وسياسة.