الصفحة 125 من 169

حجة المنع من الوقوع: قوله تعالى:"وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" (1) ، وخبر الواحد لا يوجب علمًا فلا يتبع، وقوله تعالى:"إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا" (2) ، وقوله تعالى:"إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ" (3) في سياق الذم وذلك يقتضى تحريم إتباع الظن وهذه النصوص كثيرة.

وجوابها: أن ذلك مخصوص بقواعد الديانات وأصول العبادات القطعيات، أما وقوع العمل بخبر الواحد فيدل عليه قوله عليه السلام: (نحن نقضي بالظاهر والله يتولى السرائر) وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) (4) فجعل تعالى الموجب للتبين كونه فاسقًا، فعند عدم الفسق يجب العمل، وهو المطلوب، ولقوله تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (5) أوجب تعالى الحذر والامتناع مما أنذرهم وخوفهم منه جماعتهم قل المنذرون أو كثروا - على الطائفة الخارجة من الفرقة مع أن الفرقة تصدق على الثلاثة. فالخارج يكون أقل منها فإذا وجب الحذر عند قولهم كان قولهم حجة وهو المطلوب قياسيًا على الفتوى والشهادة.

وقد يقع في أخبار الآحاد المفيدة للظن المنقسمةِ إلى مشهور وعزيز وغريب ما يفيد العلم. قال القاضي في شرح مختصر ابن الحاجب: اختُلِفَ في خبر الواحد العدل، والمختارُ أنه يفيد العلم بانضمام القرائن. وقال قوم: يحصل بالقرائن وبغيرها أيضًا، ويطّرد، أيْ: كلما حصل خبر الواحد حصل العلم. وقال قوم لا يطّرد، أي قد يحصل العلم به؛ لكن ليس كلما حصل حصل العلم به. وقال الأكثر لا يحصل العلم به لا بقرينة ولا بغير قرينة.

(1) الإسراء / 36.

(2) يونس / 36.

(3) يونس / 66.

(4) الحجرات / 6.

(5) التوبة / 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت