الصفحة 155 من 169

…إن القول بأن القائلين بعدم أخذ حديث الآحاد في العقيدة هو معناه عدم الإيمان بالعقيدة هو قول يتضمن في طياته التكفير. ونحن نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدًا رسول الله وأن القرآن كلام الله أنزله الله على قلب محمد رسوله صلى الله عليه وسلم، حقًا وصدقًا وإخلاصًا. أليس هذا بعقيدة ؟ أليس هذا بعقيدة فيا للعجب أن يصدر هذا القول من رجال علماء.

6.الحديث الذي يتضمن حكمًا أقوى من الحديث الذي يتضمن عقيدة:

…قول غريب، وأغرب منه القول بأن الحديث الذي يتضمن حكمًا يتضمن عقيدة ولا أدري متى أصبح الفرع أقوى وأهم من الأصل، فالعقيدة أصل والحكم الشرعي فرع، ومتى كانت الفروع أقوى من الأصول ؟ أما الأصول فتبقى أصولًا لأن من شرطها أن يستحيل عليها الزوال، أما الفروع فإنها تتبدل وتتعدد وقد تزول، فقد تتعدد الأحكام في المسألة الواحدة إلى عشرات الأحكام عند المجتهدين وقد تزول كما رجع الشافعي عن المذهب القديم للمذهب الجديد، وهذا الرجوع يعني عنده إزالة المذهب القديم وعدم العمل به. ونقول بعد هذا إن الفروع أقوى من الأصل!!

7.القول بعدم التفريق بين الحكم والعقيدة:

أما التفريق بين الحكم والعقيدة فيجب أن يكون من الأمور البدهية، لأن الأصل يقوم بذاته ولا يستند إلى غيره، وأما الفروع فإنها لا تستند لذاتها ولا تقوم إلا على غيرها، فالتفريق بينهما ليس أمرا مبتدعًا في الدين، ولا رأيًا دخيلًا على الإسلام. و إلا فما قيمة القول بأن هذا قطعي وأن هذا ظني، وأن هذا آحاد وهذا متواتر إذا لم يكن لهذه الأمور معان خاصة بها متميز بعضها عن بعض.

ثم إذا كان هذا أمرًا مبتدعًا فماذا نقول لهؤلاء الأئمة الشافعي ومالك والغزالي والجويني والبغدادي والقرافي وابن حجر العسقلاني والسيوطي والعز بن عبد السلام والنووي والسرخسي وغيرهم الكثير وكلهم يقول بهذا الرأي، أي بالتفريق بين العقيدة والحكم الشرعي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت