الصفحة 156 من 169

8.الظن الذي نعاه الله على المشركين هو الظن المرجوح:

نقول بأن هذا الكلام باطل ومردود، لأن الظن في اللغة هو الاحتمال الراجح، وكلمة الظن تفيد الاحتمالين مع ترجيح أحدهما، أي تفيد الرجحان، ومن المعلوم بالبداهة أن الشك هو تساوي الاحتمالين، فلا يستطيع إنسان أن يأخذ بهما معًا، لأنهما متناقضان، ويستحيل اجتماع النقيضين، فلا بد أن يأخذ جانبًا ويدع جانبًا، فالذي تميل إليه نفسه هو الجانب المأخوذ وهو الراجح، بل الحقيقة هي أن يأخذ ما ترجح لديه ومالت إليه نفسه وأن يترك المرجوح، فلو لم يترجح لم يؤخذ، فالمأخوذ هو الراجح، والمتروك هو المرجوح. وهم قد أخذوا واعتقدوا ولم يأخذوا إلا الراجح من الظن وتركوا ولم يتركوا إلا المرجوح، فالنعي عليهم هو في أخذ الراجح من الظن. ويبقى القول بأن الله نعى عليهم أخذهم بالظن المرجوح هو قول لا يستقيم عقلًا.

كما أن آيات العقيدة التي ذكر فيها الظن أغلبها مقرونة بكلمة العلم. فالمطلوب منهم هو العلم، أي الجزم واليقين، والمذموم الذي أخذوه هو الظن الراجح.

9.القول بعدم أخذ الآحاد في العقيدة هو وهم:

أما القول بأن هذا وهم، وأنهم يأخذون بالوهم؛ فهو قول مردود ومخالف للحقيقة، إذ لو كان الأمر كذلك لأخذنا بالحديث على شتى أنواعه: صحيح أو ضعيف أو حسن أو مرجوح أو معلول إلى غير ذلك. فكوننا نشترط الجزم والقطع واليقين والتواتر يعني أننا نبتعد عن الوهم والشبه والرجحان وما شاكل ذلك.

10.الرسول بعث إلى الملوك وإلى الأمراء وبعض القبائل رسلًا أفرادًا يبلغونهم الإسلام وهذا تبليغ للعقيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت