الصفحة 157 من 169

نقول إن هذا إخبار وتبليغ وليس من العقيدة. وهناك فرق بين الرواية والشهادة والإخبار. فمجرد التبليغ يكتفى فيه بالواحد بخلاف الرواية أو الشهادة، فلكل منهما شروط مبحوثة في محلها. أما التبليغ والإخبار فليست على المبلغ حجة بمجرد التبليغ، وإنما الحجة فيما يحمل المبلغ من دليل قطعي، سواء كان عقليًا أو نقليًا. فالبحث في نفس الأمر المبلغ لا مجرد في التبليغ.

فالله سبحانه وتعالى قد بعث الرسل إلى أقوامهم فرادى، فليست الحجة على المبلغين هي في شخص الرسول، وإنما فيما يحمل معه من حجة ودليل يثبت نبوته ورسالته، أي الحجة في نفس الأمر المبلغ، والذي من أجله بعث الرسول. فالله سبحانه وتعالى أرسل موسى بمفرده - وإن كان آزره بهارون- ولكنه جعل دليله والحجة على فرعون هي العصا واليد ومن بعدها فلق البحر. وهذا إبراهيم عليه السلام كانت معجزته أن النار لم تحرقه. وحجة صالح عليه السلام هي الناقة، وحجة عيسى عليه السلام هي إحياؤه الموتى بإذن الله. فلم تكن الحجة على أقوامهم هي في أشخاصهم وإنما كانت الحجة فيما يحملونه من دليل قاطع. ومعجزاتهم كانت خاصة وحجة على من عاصرها. وأما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الحجة أيضًا على قريش وغيرهم من العرب ليست في شخص محمد عليه الصلاة والسلام، وإنما فيما جاءهم به من آيات معجزات وكلمات بينات أذهلتهم بلاغتها، وقرعت أدمغتهم وأسماعهم بإعجازها، فهي دليل قائم حتى الآن ومعجزة دائمة إلى الأبد، وهي الحجة على المبلغين، وليست الحجة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم. كما أنه ليست الحجة في شخص الأفراد والرسل الذين أرسلهم إلى الملوك والأمراء، لذلك لا يرد القول إنه أرسل إلى الملوك والأمراء أفرادًا يبلغونهم الرسالة ويطلبون منهم الإسلام.

11.عدم الأخذ بالآحاد في العقيدة هو رد لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت