الصفحة 158 من 169

نقول: إنه يجب علينا أن نتقبل جميع ما جاءنا من الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث الآحاد الصحيحة، ولكننا نأخذ بها في الأحكام فقط، لوجود الدليل على تخصيصها في الأحكام الفروعية، وعدم الأخذ بها في الأمور الاعتقادية، والمخصص هو الآيات التي وردت في العقائد منددة على الآخذين بالظن في العقيدة، فنحن لا نردها ولا ننكرها، لأن ذلك تكذيب بعدولٍ نقلوها. وإنما لا نأخذها كعقيدة لأنها ظنية، وقد نهينا عن أخذها في العقيدة بالدليل القطعي. وهذا الرأي الذي نحمله ليس بعقيدة وإنما هو قاعدة أصولية. وحتى لو كان عقيدة كما يقال فإن الدليل عليه هو الآيات القطعية الثبوت القطعية الدلالة وبذلك يكون دليلها قطعيًا وليس ظنيًا.

12.الآية التي تقول (1) : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ) .

هذه الآية أتت في سياق آيات كثيرة كلها تبين أنهم كانوا يحلون ويحرمون من عند أنفسهم. فأن يضع الإنسان نفسه مشرعًا من دون الله هو كفر، وأمر ملحق بالعقيدة، فمن مقتضيات العقيدة أن الله هو الخالق البارئ وهو المشرع، فالإيمان بأن المشرع هو الله فقط- من العقيدة. ومن نصب نفسه مشرعًا من دون الله أي يحلل ويحرم فقد فسدت عقيدته وكفر. فهو ليس من قبيل أخذ حكم محرم أو ترك أمر واجب وإنما هو من قبيل التحريم والتحليل ابتداء: أي التشريع.

(1) سورة الأنعام 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت