الصفحة 101 من 715

""""صفحة رقم 116""""

واشترك ايضا مع من كتم ما انزل الله وبينه في كتابه

وذلك قوله تعالى ) إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( إلى آخرها

فتأملوا المعنى الذي اشترك المبدع فيه مع هاتين الفرقتين وذلك مضادة الشارع فيما شرع لان الله تعالى انزل الكتاب وشرع الشرائع وبين الطريق للسالكين على غاية ما يمكن من البيان فضادها الكافر بأن جحدها جحدا وضادها كاتمها بنفس الكتمان لان الشارع يبين ويظهر وهذا يكتم ويخفي

وضادها المبتدع بأن وضع الوسيلة لترك ما بين واخفاء ما اظهر لان من شأنه ان يدخل الاشكال في الواضحات من اجل اتباع المتشابهات لان الواضحات تهدم له ما بنى عليه في المتشابهات فهو آخذ في ادخال الاشكال على الواضح حتى يرتكب ما جاءت اللعنة في الابتداع به من الله والملائكة والناس اجمعين

قال أبو مصعب صاحب مالك قدم علينا ابن مهدي يعني المدينه فصلى ووضع رداءه بين يدي الصف فلما سلم الامام رمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكا وكان قد صلى خلف الامام فلما سلم قال من ها هنا من الحرس فجاءه نفسان فقال خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه فحبس فقيل له انه ابن مهدي فوجه اليه وقال له اما خفت الله واتقيته ان وضعت ثوبك بين يديك في الصف وشغلت المصلين بالنظر اليه واحدثت في مسجدنا شيئا ما كنا نعرفه وقد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم )

من احدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين

فبكي ابن مهدي وآلى على نفسه ان لا يفعل ذلك ابدا في مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في غيره وهذا غاية في التوقي والتحفظ في ترك احدث ما لم يكن خوفا من تلك اللعنه

فما ظنك بما سوى وضع الثوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت