فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 156""""
آخرا من الوجل كما اسود اولا من الحقد
ورجع أحد اصحابه الذي كان عن يمينه إلى آخر كان بجانبه وقال له ما هذا الصبي الا بحر زاخر من العلم ما رأينا مثله قط وهم ما رأوا واحدا به رمق الا اهلكوه لان الدولة لهم ولولا مكاننا من رفعة دولة ملك الشام ووالي عكا كان يحظينا ما تخلصت منهم في العادة ابدا
وحين سمعت تلك الكلمة من اعظامى قلت هذا مجلس عظيم وكلام طويل يفتقر إلى تفصيل ولكن نتواعد إلى يوم آخر
وقمت وخرجت فقاموا كلهم معي وقالوا لا بد ان تبقى قليلا فقلت لا وأسرعت حافيا وخرجت على الباب أعدو حتى اشرفت على قارعة الطريق وبقيت هناك مبشرا نفسي بالحياة حتى خرجوا بعدي وأخرجوا لي لايكى ولبستها ومشيت معهم متضاحكا ووعدوني بمجلس آخر فلم أوف لهم وخفت وفاتي وفي وفائي
قال ابن العربي وقد قال لي أصحابنا النصرية بالمسجد الاقصى ان شيخنا أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي اجتمع برئيس من الشيعة الامامية فشكا اليه فساد الخلق وان هذا الامر لا يصلح الا بخروج الامام المنتظر فقال نصر هل لخروجه ميقات أم لا قال الشيعي نعم قال له أبو الفتح ومعلوم هو أو مجهول قال معلوم قال نصر ومتى يكون قال إذا فسد الخلق قال أبو الفتح فهل تحبسونه عن الخلق وقد فسد جميعهم الا أنتم فلو فسدتم لخرج فأسرعوا به وأطلقوه من سجنه وعجلوا بالرجوع إلى مذهبنا فبهت
واظنه سمعها عن شيخه أبي الفتح سليمان بن ايوب الرازي الزاهد