فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 157""""
انتهى ما حكاه ابى العربي وغيره وفيه غنيه لمن عرج عن تعرف أصولهم وفي اثناء الكتاب منه امثلة كثيرة
القسم الثاني يتنوع ايضا وهو الذي لم يستنبط بنفسه وانما اتبع غيره من المستنبطين لكن بحيث أقر بالشبهة واستصوبها وقام بالدعوة بها مقام متبوعه لانقداحها في قلبه فهو مثل الاول وان لم يصر إلى تلك الحال ولكنه تمكن حب المذهب من قلبه حتى عادى عليه ووالى
وصاحب هذا القسم لا يخلو من استدلال ولو على اعم ما يكون
فقد يلحق بمن نظر في الشبهة وان كان عاميا لانه عرض للاستدلال وهو عالم أنه لا يعرف النظر ولا ما ينظر فيه ومع ذلك فلا يبلغ من استدلال بالدليل الجملي مبلغ من استدل على التفصيل وفرق بينهما في التمثيل
ان الاول اخذ شبهات مبتدعة فوقف وراءها حتى اذا طولب فيها بالجريان على مقتضى العلم تبلد وانقطع أو خرج إلى مالا يعقل واما الثاني فحسن الظن بصاحب البدعة فتبعه ولم يكن له دليل على التفصيل يتعلق به الا تحسين الظن بالمبتدع خاصه وهذا القسم في العوام كثير
فمثال الاول حال حمدان بن قرمط المنسوب إليه القرامطة اذ كان أحد دعاة الباطنية فاستجاب له جماعة نسبوا اليه وكان رجلا من اهل الكوفة مائلا إلى الزهد فصادفه أحد دعاة الباطنية وهو متوجه إلى قريته وبين يديه بقر يسوقه فقال له حمدان وهو لا يعرف حاله اراك سافرت عن موضع بعيد