فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 164""""
على غيره
واما اهل الغفله عن ذلك والسالكون سبل رؤسائهم بمجرد التقليد من غير نظر فلا
فحقيقة المسألة انها تحتوي على قسمين مبتدع ومقتد به فالمقتدى به كأنه لم يدخل في العبارة بمجرد الاقتداء لانه في حكم المتبع والمبتدع هو المخترع
أو المستدل على صحة ذلك الاختراع وسواء علينا أكان ذلك الاستدلال من قبيل الخاص بالنظر في العلم أو كان من قبيل الاستدلال العامي فإن الله سبحانه ذم اقواما قالوا ) إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون( فكأنهم استدلوا إلى دليل جملي وهو الاباء اذا كانوا عندهم من اهل العقل وقد كانوا على هذا الدين وليس الا لانه صواب فنحن عليه لانه لو كان خطأ لما ذهبوا اليه
وهو نظير من يستدل على صحة البدعة بعمل الشيوخ ومن يشار اليه بالصلاح ولا ينظر إلى كونه من اهل الاجتهاد في الشريعة أو من اهل التقليد ولا كونه يعمل بعلم أو بجهل
ولكن مثل هذا يعد استدلالا في الجملة من حيث جعل عمدة في اتباع الهوى واطراح ما سواه
فمن أخذ به فهو آخذ بالبدعة بدليل مثله ودخل في مسمى اهل الابتداع اذ كان من حق من كان هذا سبيله ان ينظر في الحق ان جاءه ويبحث ويتأنى ويسأل حتى يتبين له فيتبعه أو الباطل فيجتنبه ولذلك قال تعالى ردا على المحتجين بما تقدم )قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم (