فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 169""""
رجب وشعبان
واول ما احدثت عندنا في سنة ثمان واربعين واربعمائة قدم علينا رجل في بيت المقدس يعرف بابن أبي الحمراء وكان حسن التلاوة فقام فصلى في المسجد الاقصى ليلة النصف من شعبان فاحرم خلفه رجل ثم انضاف اليهما ثالث ورابع فما ختمها الا وهو في جماعة كبيرة
ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير وشاعت في المسجد وانتشرت الصلاة في المسجد الاقصى وبيوت الناس ومنازلهم ثم استمرت كأنها سنة إلى يومنا هذا
فقلت له فرأيتك تصليها في جماعة
فقال نعم واستغفر الله منها
واما الاختلاف من جهة الدعوة اليها وعدمها فظاهر ايضا لان غير الداعى وان كان عرضة بالاقتداء فقد لا يقتدي به ويختلف الناس في توفر دواعيهم على الاقتداء به اذ قد يكون خامل الذكر وقد يكون مشتهرا ولا يقتدى به لشهرة من هو اعظم عند الناس منزلة منه
واما الداعي اذا دعا اليها فمظنة الاقتداء اقوى واظهر ولا سيما المبتدع اللسن الفصيح الاخذ بمجامع القلوب اذا اخذ في الترغيب والترهيب وادلى بشبهته التي تداخل القلب بزخرفها كما كان معبد الجهني يدعو الناس إلى ما هو عليه من القول بالقدر ويلوي بلسانه نسبته إلى الحسن البصري
فروى عن سفيان بن عيينة ان عمرو بن عبيد سئل عن مسألة فأجاب فيها وقال هو من رأي الحسن فقال له رجل انهم يروون عن الحسن خلاف هذا
فقال انما قلت لك هذا من رأيي الحسن يريد نفسه