فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 171""""
دؤاد في خلافة الواثق وكما اتفق لعلماء المالكية بالاندلس اذ صارت ولايتها للمهديين فمزقوا كتب المالكية وسموها كتب الرأي ونكلوا بجملة من الفضلاء بسبب اخذهم في الشريعة بمذهب مالك
وكانوا هم مرتكبين للظاهرية المحضة التي هي عند العلماء بدعة ظهرت بعد المائتين من الهجرة
ويا ليتهم وافقوا مذهب داود واصحابه لكنهم تعدوا ذلك إلى ان قالوا برأيهم ووضعوا للناس مذاهب لا عهد لهم بها في الشريعه وحملوهم عليها طوعا أو كرها حتى عم داؤها في الناس وثبتت زمانا طويلا ثم ذهب منها جملة وبقيت أخرى إلى اليوم
ولعل الزمان يتسع إلى ذكر جملة منها في اثناء الكتاب بحول الله
فهذا الوجه الوزر فيه اعظم من مجرد الدعوة من وجهين الاول الإخافة والاكراه بالاسلام والقتل والاخر كثرة الداخلين في الدعوة لان الأعذار والإنذار الاخروي قد لا يقوم له كثير من النفوس بخلاف الدنيوي
ولأجل ذلك شرعت الحدود والزواجر في الشرع وان الله ليزع بالسلطان ما لايزعه بالقرآن فالمبتدع اذا لم ينتصر بإجابة دعوته بمجرد الاعذار والانذار الذي يعظ به حاول الانتهاض بأولي الامر ليكون ذلك أحرى بالاجابه
واما الاختلاف من جهة كون البدعة حقيقية أو اضافية فان الحقيقية اعظم وزرا لانها التي باشرها المنتهى بغير واسطة ولانها مخالفة محضة وخروج عن السنة ظاهر كالقول بالقدر والتحسين والتقبيح والقول بانكار خبر الواحد وانكار الاجماع وانكار تحريم الخمر والقول بالامام المعصوم وما اشبه ذلك