فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 174""""
واما الاختلاف بحسب الاصرار عليها أو عدمه فلأن الذنب قد يكون صغيرا فيعظم بالاصرار عليه
كذلك البدعة تكون صغيرة فتعظم بالإصرار عليها
فإذا كانت فلتة فهي اهون منها اذا داوم عليها
ويلحق بهذا المعنى اذا تهاون بها المبتدع وسهل امرها نظير الذنب اذا تهاون به فالمتهاون اعظم وزرا من غيره
واما الاختلاف من جهة كونها كفرا وعدمه فظاهر ايضا لان ما هو كفر جزاؤه التخليد في العذاب عافانا الله وليس كذلك ما لم يبلغ حكم سائر الكبائر مع الكفر في المعاصي فلا بدعة اعظم وزرا من بدعة تخرج عن الاسلام كما انه لا ذنب أعظم من ذنب يخرج عن الاسلام فبدعة الباطنية والزنادقة ليست كبدعة المعتزلة والمرجئة واشباههم ووجوه التفاوت كثيرة ولظهورها عند العلماء لم نبسط الكلام عليها
والله المستعان بفضله
فصل
ويتعلق بهذ الفصل امر آخر وهو الحكم في القيام على اهل البدع من الخاصة أو العامة وهذا باب كبير في الفقه تعلق بهم من جهة جنايتهم على الدين وفسادهم في الأرض
وخروجهم عن جادة الاسلام إلى بنيات الطريق التي نبه عليها قول الله تعالى ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( وهو فصل من تمام الكلام على التأثيم
لكنه مفتقر إلى النظر في شعب كثيرة منها ما تكلم عليه العلماء ومنها ما لم يتكلموا عليه لان ذلك حدث بعد موت المجتهدين واهل الحماية للدين فهو باب يكثر التفريع فيه بحيث يستدعي تأليفا مستقلا فرأينا ان بسط ذلك يطول مع ان العناء فيه قليل الجدوى في هذه الازمنة المتأخرة لتكاسل الخاصة عن النظر فيما يصلح العامة وغلبة الجهل على العامة حتى انهم لا يفرقون بين السنة والبدعة