الصفحة 160 من 715

""""صفحة رقم 175""""

بل قد انقلب الحال إلى ان عادت السنة بدعة فقاموا في غير موضع القيام واستقاموا إلى غير مستقام فعم الداء وعدم الاطباء حسبما جاءت به الاخبار فرأينا ان لا نفرد هذا المعنى بباب يخصه وان لا نبسط القول فيه وان نقتصر من ذلك على لمحة تكون خاتمة لهذا الباب في الاشارة إلى انواع الاحكام التي يقام عليهم بها في الجملة لا في التفصيل وبالله التوفيق

فنقول ان القيام عليهم بالتثريب أو التنكيل أو الطرد أو الابعاد أو الانكار هو بحسب حال البدعة في نفسها من كونها عظيمة المفسدة في الدين أم لا وكون صاحبها مشتهرا بها أو لا وداعيا اليها أو لا ومستظهرا بالاتباع وخارجا عن الناس أو لا وكونه عاملا بها على جهة الجهل أو لا

وكل من هذه الاقسام له حكم اجتهادي يخصه اذ لم يأت في الشرع في البدعه حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه كما جاء في كثير من المعاصي كالسرقة والحرابة والقتل والقذف والجراح والخمر وغير ذلك

لا جرم ان المجتهدين من الامة نظروا فيها بحسب النوازل وحكموا باجتهاد الرأي تفريعا على ما تقدم لهم في بعضها من النص كما جاء في الخوارج من الاثر بقتلهم وما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صبيغ العراقى

فخرج من مجموع ما تكلم فيه العلماء انواع احدها الارشاد والتعليم واقامة الحجة كمسألة ابن عباس رضي الله عنه حين ذهب إلى الخوارج فكلمهم حتى رجع منهم ألفان أو ثلاثة آلاف

والثاني الهجران وترك الكلام والسلام حسبما تقدم عن جملة من السلف في هجرانهم لمن تلبس ببدعة وما جاء عن عمر رضي الله عنه من قصة صبيغ العراقي

والثالث كما غرب عمر صبيغا ويجري مجراه السجن وهو

الرابع كما سجنوا الحلاج قبل قتله سنين عديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت