فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 183""""
فقمص وجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما رآهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن واقام فصلى ثم خطب فقال ) يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ( الآية والآية التي في سورة الحشر ) اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ( تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة قال فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت
قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتهلل كأنه مذهبه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من سن في الاسلام سنة حسنه فله اجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من أجورهم شيء ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير ان ينقص من اوزارهم شيء
فتأملوا اين قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من سن سنة سيئة تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على ابلغ ما يقدر عليه حتى بتلك الصره فانفتح بسببه باب الصدقه على الوجه الأبلغ فسر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى قال من سن في الاسلام سنة حسنة الحديث فدل على ان السنة ها هنا مثل ما فعل ذلك الصحابي وهو العمل بما ثبت كونه سنة وان الحديث مطابق لقوله في الحديث الآخر من احيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي الحديث إلى قوله ومن ابتدع بدعة ضلالة فجعل مقابل تلك السنة الابتداع فظهر ان السنة الحسنة ليست بمبتدعة وكذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ومن احيا سنتي فقد احبني