فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 184""""
ووجه ذلك في الحديث الاول ظاهر لانه ( صلى الله عليه وسلم ) لما مضى على الصدقة اولا ثم جاء ذلك الانصاري بما جاء به فانثال بعده العطاء إلى الكفاية فكأنها كانت سنة ايقظها رضي الله تعالى عنه بفعله
فليس معناه من اخترع سنة وابتدعها ولم تكن ثابتة
ونحو هذا الحديث في رقائق ابن المبارك مما يوضح معناه عن حذيفة رضي الله عنه قال قام سائل على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسأل فسكت القوم
ثم ان رجلا اعطاه فأعطاه القوم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من استن خيرا فاستن به فله اجره ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ومن استن شرا فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم فإذا قوله من سن سنة معناه من عمل بسنة لا من اخترع سنة
والوجه الثاني من وجهي الجواب ان قوله من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة لا يمكن حمله على الاختراع من اصل لان كونها حسنة أو سيئة لا يعرف الا من جهة الشرع لان التحسين والتقبيح مختص بالشرع لا مدخل للعقل فيه وهو مذهب جماعة اهل السنة
وانما يقول به المبتدعة اعني التحسين والتقبيح بالعقل فلزم ان تكون السنة في الحديث اما حسنه في الشرع واما قبيحة بالشرع فلا يصدق الا على مثل الصدقة المذكورة وما اشبهها من السنن المشروعة
وتبقى السنة السيئة منزلة على المعاصي التي ثبت بالشرع كونها معاصي كالقتل المنبه عليه في حديث ابن آدم حيث قال عليه السلام لانه اول من سن القتل وعلى البدع لانه قد ثبت ذمها والنهي عنها بالشرع كما تقدم
واما قوله من ابتدع بدعة ضلالة فهو على ظاهره لان سبب الحديث لم يقيده بشيء فلا بد من حمله على ظاهر اللفظ كالعمومات المبتدأة التي لم تثبت