فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 185""""
لها اسباب
ويصح ان يحمل على نحو ذلك قوله ومن سن سنة سيئه أي من اخترعها
وشمل ما كان منها مخترعا ابتداء من المعاصي كالقتل من أحد ابني آدم وما كان مخترعا بحكم الحال اذ كانت قبل مهمله متناساة فأثارها عمل هذا العامل
فقد عاد الحديث والحمد لله حجة على أهل البدع من جهة لفظه وشرح الاحاديث الأخر له
وانما يبقى النظر في قوله ومن ابتدع بدعة ضلالة وان تقييد البدعة بالضلالة يفيد مفهوما والامر فيه قريب لان الإضافة فيه لم تفد مفهوما وان قلنا بالمفهوم على رأي طائفة من اهل الأصول فان الدليل دل على تعطيله في هذا الموضع كما دل دليل تحريم الربا قليله وكثيره على تعطيل المفهوم في قول الله تعالى ) لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ( ولان الضلالة لازمة للبدعة باطلاق بالأدلة المتقدمة فلا مفهوم ايضا
والجواب عن الإشكال الثاني ان جميع ما ذكر فيه من قبيل المصالح المرسلة لا من قبيل البدعة المحدثة
والمصالح المرسلة قد عمل بمقتضاها السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم
فهي من الأصول الفقهية الثابته عند اهل الأصول وان كان فيها خلاف بينهم
ولكن لا يعد ذلك قدحا على ما نحن فيه
اما جمع المصحف وقصر الناس عليه فهو على الحقيقة من هذا الباب اذ انزل القرآن على سبعة احرف كلها شاف كاف تسهيلا على العرب المختلفات اللغات فكانت المصلحة في ذلك ظاهرة الا انه عرض في اباحة ذلك بعد زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتح لباب الاختلاف في القرآن حيث اختلفوا