الصفحة 177 من 715

""""صفحة رقم 192""""

الشرع ولا من قواعده اذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو اباحة لما كان ثم بدعة ولكان العمل داخلا في عموم الاعمال المأمور بها أو المخير فيها

فالجمع بين تلك الاشياء بدعا وبين كون الادلة تدل على وجوبها أو ندبها أو اباحتها جمع بين متنافيين

اما المكروه منها والمحرم فمسلم من جهة كونها بدعا لا من جهة اخرى اذ لو دل دليل على منع امر أو كراهته لم يثبت ذلك كونه بدعة لامكان ان يكون معصية كالقتل والسرقة وشرب الخمر ونحوها فلا بدعة يتصور فيها ذلك التقسيم البتة الا الكراهية والتحريم حسبما يذكر في بابه

فما ذكره القرافي عن الأصحاب من الاتفاق على انكار البدع صحيح وما قسمه فيها غير صحيح

ومن العجب حكاية الاتفاق مع المصادمة بالخلاف ومع معرفته بما يلزمه في خرق الاجماع

وكأنه انما اتبع في هذا التقسيم شيخه من غير تأمل

فإن ابن عبد السلام ظاهر منه انه سمى المصالح المرسلة بدعا بناء والله اعلم على انها لم تدخل اعيانها تحت النصوص المعينه

وان كانت تلائم قواعد الشرع

فمن هنالك جعل القواعد هي الدالة على استحسانها بتسميته لها بلفظ البدع وهو من حيث فقدان الدليل المعين على المسألة واستحسانها من حيث دخولها تحت القواعد

ولما بنى على اعتماد تلك القواعد استوت عنده مع الاعمال الداخلة تحت النصوص المعينة

وصار من القائلين بالمصالح المرسلة وسماها بدعا في اللفظ كما سمى عمر رضي الله عنه الجمع في قيام رمضان في المسجد بدعة كما سيأتي ان شاء الله تعالى

اما القرافي فلا عذر له في نقل تلك الاقسام على غير مراد شيخه ولا على مراد الناس لأنه خالف الكل في ذلك التقسيم فصار مخالفا للاجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت