الصفحة 179 من 715

""""صفحة رقم 194""""

أو الرابعة فلم يخرج إليهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلما اصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج الا اني خشيت ان يفرض عليكم وذلك في رمضان وخرجه مالك في الموطإ

فتأملوا ففي هذا الحديث ما يدل على كونه سنه فان قيامه اولا بهم دليل على صحة القيام في المسجد جماعة في رمضان وامتناعه بعد ذلك من الخروج خشية الافتراض لا يدل على امتناعه مطلقا لان زمانه كان زمان وحي وتشريع فيمكن ان يوحى اليه اذا عمل به الناس وبالالزام فلما زالت علة التشريع بموت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجع الامر إلى اصله وقد ثبت الجواز فلا ناسح له

وانما لم يقم ذلك أبو بكر رضي الله عنه لاحد امرين اما لانه رأى ان قيام الناس آخر الليل وما هم به عليه كان افضل عنده من جمعهم على امام اول الليل ذكره الطرطوشي واما لضيق زمانه رضي الله عنه عن النظر في هذه الفروع مع شغله بأهل الرده وغير ذلك مما هو اوكد من صلاة التراويح

فلما تمهد الاسلام في زمن عمر رضي الله عنه ورأى الناس في المسجد اوزاعا كما جاء في الخبر قال لو جمعت الناس على قارئ واحد لكان امثل فلما تم له ذلك نبه على ان قيامهم آخر الليل افضل ثم اتفق السلف على صحة ذلك واقراره والامه لا تجتمع على ضلاله

وقد نص الاصوليون ان الاجماع لا يكون الا عن دليل شرعي

فإن قيل فقد سماها عمر رضي الله عنه بدعه وحسنها بقوله نعمت البدعة هذه واذا ثبت بدعة مستحسنة في الشرع ثبت مطلق الاستحسان في البدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت