الصفحة 180 من 715

""""صفحة رقم 195""""

فالجواب انما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث تركها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واتفق ان لم تقع في زمان أبي بكر رضي الله عنه لا انها بدعه في المعنى فمن سماها بدعه بهذا الاعتبار فلا مشاحه في الاسامي وعند ذلك فلا يجوز ان يستدل بها على جواز الابتداع بالمعنى المتكلم فيه لانه نوع من تحريف الكلم عن مواضعه فقد قالت عائشه رضي الله تعالى عنها ان كان رسول الله صلى الله علي وسلم ليدع العمل وهو يجب ان يعمل به خشية ان يعمل به الناس فيفرض عليهم

وقد نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن الوصال رحمة بالامه وقال اني لست كهيئتكم اني ابيت عند ربي يطعمني ويسقيني وواصل الناس بعده لعلمهم بوجه علة النهي حسبما يأتي ان شاء الله تعالى

وذكر القرافي مي جملة الأمثله اقامة صور الائمة والقضاة الخ ما قال وليس ذلك من قبيل البدع بسبيل اما اولا فإن التجمل بالنسبة إلى ذوي الهيئات والمناصب الرفيعة مطلوب وقد كان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) حلة يتجمل بها للوفود ومن العلة في ذلك ما قاله القرافي من ان ذلك اهيب واوقع في النفوس من تعظيم العظماء ومثله التجمل للقاء العظماء كما جاء في حديث اشج عبد الفيس واما ثانيا فان سلمنا ان لا دليل عليه بخصوصه فهو من قبيل المصالح المرسلة وقد مر انها ثابته في الشرع

وما قاله من ان عمر كان يأكل خبز الشعير ويفرض لعامل نصف شاة فليس فيه تفخيم صورة الامام ولا عدمه بل فرض له ما يحتاج اليه خاصة والا فنصف شاة لبعض العمال قد لا يكفيه لكثرة عيال وطروق ضيف وسائر ما يحتاج اليه من لباس وركوب وغيرهما فذلك قريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت