فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 198""""
كبر وآخرها بغى وحكى ان بعض السلف قال النحو يذهب الخشوع من القلب ومن اراد ان يزدري الناس كلهم فلينظر في النحو ونقل نحو من هذه وهذه كلها لا دليل فيها على الذم لانه لم يذم النحو من حيث هو بدعة بل من حيث ما يكتسب به امر زائد كما يذم سائر علماء السوء لا لأجل علومهم بل لاجل ما يحدث لهم بالعرض من الكبر به والعجب وغيرهما ولا يلزم من ذلك كون العلم بدعة فتسمية العلوم التي يكتسب بها امر مذموم بدعا اما على المجاز المحض من حيث لم يحتج اليها اولا ثم احتيج بع أو من عدم المعرفه بموضوع البدعة اذ من العلوم الشرعية ما يداخل صاحبها الكبر والزهو وغيرهما ولا يعود ذلك عليها بذم
ومما حكى بعض هذه المتصوفة عن بعض علماء الخلف قال العلوم تسعة اربعه منها سنة معروفة من الصحابة والتابعين وخمسة محدثة لم تكن تعرف فيما سلف فاما الاربعه المعروفة فعلم الايمان وعلم القرآن وعلم الاثار والفتاوي واما الخمسة المحدثة فالنحو والعروض وعلم المقاييس والجدل في الفقه وعلم المعقول بالنظر
وهذا ان صح نقله اولا كما قال فان اهل العربية يحكون عن أبي الاسود الدؤلي ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي اشار عليه بوضع شيء في النحو حين سمع اعرابيا قارئا ) أن الله بريء من المشركين ورسوله ( بالجر وقد روى عن ابن أبي مليكة ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه امر ان لا يقرأ القرآن الا عالم باللغة وامر أبا الاسود فوضع النحو والعروض من جنس النحو واذا كانت الاشارة من واحد من الخلفاء الراشدين صار النحو والنظر في الكلام العربي من سنة الخلفاء الراشدين وان سلم انه ليس كذلك