فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 201""""
المهاجرين وهم الذين نزل فيهم ) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ( الآية وقوله تعالى ) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ( الآية فوصفهم الله بالتعبد والانقطاع إلى الله بدعائه قصدا لله خالصا فدل على انهم انقطعوا لعبادة الله بدعائه قصدا لله لا يشغلهم عن ذلك شاغل فنحن انما صنعنا صفة مثلها أو تقاربهها يجتمع فيها من اراد الانقطاع إلى الله ويلتزم العباده ويتجرد عن الدنيا والشغل بها
وذلك كان شأن الاولياء ينقطعون عن الناس ويشتغلون بإصلاح بواطنهم
ويولون وجوههم شطر الحق فهم على سيرة من تقدم
وانما يسمى ذلك بدعة باعتبار ما بل هي سنه واهلها متبعون للسنه فهي طريقة خاصه لأناس
ولذلك لما قيل لبعضهم في كم تجب الزكاة قال على مذهبنا أم على مذهبكم ثم قال اما على مذهبنا فالكل لله
واما على مذهبكم فكذا وكذا أو كما قال وهذا كله من الأمور التي جرت عند كثير من الناس هكذا غير محققه ولا منزله على الدليل الشرعي ولا على احوال الصحابة والتابعين
ولا بد من بسط طرف من الكلام في هذه المسأله بحول الله حتى يتبين الحق فيها لما انصف ولم يغالط نفسه وبالله التوفيق
وذلك ان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما هاجر إلى المدينة كانت الهجرة واجبة على كل مؤمن بالله ممن كان بمكه أو غيرها
فكان منهم من احتال على نفسه فهاجر بماله أو شيء منه فاستعان به لما قدم المدينة في حرفته التي كان يحترف من تجارة أو غيرها كأبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه هاجر بجميع ماله وكان خمسة آلاف