الصفحة 318 من 715

""""صفحة رقم 329""""

الآية وقال له كفر عن يمينك ونم على فراشك

فأمره أن لا يحرم ما أحل الله له وان يكفر من أجل اليمين

فهذا الإطلاق يقتضى أنه نوع من التحريم وله وجه ظاهر فقد أشار إليه إسماعيل إلى أن الرجل كان إذا حلف أن لا يفعل شيئا من الحلال لم يجز له أن يفعله حتى نزلت كفارة اليمين لأجل ما كان قبل من التحريم ولما وردت الكفارة سمى تحريما ومن ثم - والله أعلم - سميت كفارة

المسألة الثانية

أن الآية التى نحن بصددها ينظر فيها على أي معنى يطلق التحريم

أما الأول فلا مدخل له ها هنا لأن التحريم تشريع كالتحليل والتشريع ليس إلا لصاحب الشرع اللهم إلا أن يدخل مبتدع رأيا كان من أهل الجاهلية أو من أهل الإسلام فهذا أمر آخر يجل السلف الصالح عن مثله فضلا عن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الخصوص

وقد وقع للمهلب في شرح البخارى ما قد يشعر بأن المراد في الآية التحريم بالمعنى الأول

فقال التحريم إنما هو لله ولرسوله فلا يحل لأحد أن يحرم شيئا وقد وبخ الله من فعل ذلك فقال ) لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ( فجعل ذلك من الاعتداء وقال ) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ( - قال فهذا كله حجة في أن تحريم الناس ليس بشىء

وما قاله المهلب يرده السبب في نزول الآية ليس كما تقرر ولذلك لم يعد المحرم الحكم لغيره كما هو شأن التحريم بالمعنى الاول فصار مقصورا على المحرم دون غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت