فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 330""""
وأما التحريم بالمعنى الثاني فلا حرج فيه في الجملة لأن بواعث النفوس على الشىء أو صارفها عنه لا تنضبط بقانون معلوم فقد يمتنع الإنسان من الحلال لأمر يجده في استعماله ككثير ممن يمتنع من شرب العسل لوجع يعتريه به حتى يحرمه على نفسه لا بمعنى التحريم الأول ولا الثالث بل بمعنى التوقى منه كما تتوقى سائر المؤلمات
ويدخل ها هنا المعنى امتناع النبى ( صلى الله عليه وسلم ) من أكل الثوم لأنه كان يناجى الملائكة وهي تتأذى من رائحته وكذلك كل ما تكره رائحته
ولعل هذا المحل أولى من قول من قال إن الثوم ونحوه كانت محرمة عليه بالمعنى المختص بالشارع والمعنيان متقاربان وكلاهما غير داخل في معنى الأمر
وأما التحريم بالمعنى الرابع فيحتمل أن يدخل في عبارة التحريم فيكون قوله تعالى ) لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( قد شمل التحريم بالنذر والتحريم باليمين والدليل على ذلك ذكر الكفارة بعدها بقوله تعالى ) فكفارته إطعام عشرة مساكين( الخ
وما تقدم من أنه كان تحريما مجردا قبل نزول الكفارة وان جمعت من المفسرين قالوا في قوله تعالى )يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ( إن التحريم كان باليمين حين حلف النبى( صلى الله عليه وسلم ) أن لا يشرب العسل وسيأتى ذكر ذلك بحول الله
فإن قيل هل يكون قول الرجل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنى إذا اصبت اللحم انتشرت للنساء - الحديث - من قبيل التحريم الثاني لا من الثالث - لأن الرجل قد يحرم الشىء للضرر الحاصل به وقد تقدم آنفا أنه ليس بتحريم حقيقة فكذلك ها هنا لا يريد بالتحريم النذر بل يريد به التوقى أي إنى أخاف