فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 332""""
الله أخبر عن نبى من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام أنه حرم على نفسه حلالا ففيه دليل لجواز مثله
والجواب أنه لا دليل في الاية لان ما تقدم يقرر أن لا تحريم في الاسلام فيبقى ما كان شرعا لغيرنا منفيا عن شرعنا كما تقرر في الاصول
خرج القاضى إسماعيل وغيره عن عباس رضى الله عنهما أن أسرائيل النبى يعقوب عليه السلام أخذه عرق النسا فكان يبيت وعليه زقاء فجعل عليه إن شفاه الله ليحرمن عليه العروق
وذلك قبل نزول التوراة
قالوا فلذلك نسل اليهود لا يأكلونها
وفي رواية جعل على نفسه أن لا يأكل لحوم الإبل - قال - فحرمته اليهود
وعن الكلبى أن يعقوب عليه السلام قال إن الله شفانى لأحرمن أطيب الطعام والشراب - أو قا ل - أحب الطعام أو الشراب إلى
فحرم لحوم الإبل وألبانها
قال القاضى الذي نحسب - والله أعلم - أن إسرائيل حين حرم على نفسه من الحلال ما حرم لم يكن في ذلك الوقت منهيا عن ذلك وأنهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا من الحلال لم يجز لهم أن يفعلوه حتى نزلت كفارة اليمين
قال الله تعال ) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ( والحالف إذا حلف على شيء ولم يقل إن شاء الله كان الخيار إن شاء فعل وكفر وإن شاء لم يفعل - قال وهذه الاشياء وما اشبهها من الشرائع يكون فيها الناسخ والمنسوخ فكان الناسخ في هذا قوله تعالى ) يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( قال فلما وقع النهى لم يجز للانسان ان يقول الطعام على حرام وما أشبه ذلك من الحلال
فإن قال إنسان شيئا من ذلك كان قوله باطلا وإن حلف على ذلك بالله كان له أن يأتى الذى هو خير ويكفر عن يمينه
""""صفحة رقم 334""""