فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 344""""
إلى محبته فيأخذ بالاشق والاصعب ويجعله هو السلم الموصل والطريق الاخص هل هذا كله إلى غاية في الجهالة وتلف في تيه الضلالة عافانا الله من ذلك بفضله فإذا سمعتم بحكاية تقتضى تشديدا على هذا السبيل أو يظهر منها تنطع أو تكلف فإما أن يكون صاحبها ممن يعتبر كالسلف الصالح أو من غيرهم ممن لا يعرف ولا ثبت اعتباره عند أهل الحل والعقد من العلماء فإن كان الأول فلا بد أن يكون على خلاف ما ظهر لبادى الرأى - كما تقدم - وإن كان الثاني فلا حجة فيه وإنما الحجة في المقتدين برسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فهذه خمسة في التشديد في سلوك طريق الآخرة يقاس عليها ما سواها
فصل
قد يكون اصل العمل مشروعا ولكنه يصير جاريا مجرى البدعة من باب الذارئع ولكن على غيرالوجه الذي فرغنا من ذكره وبيانه أن العمل يكون مندوبا إليه - مثلا - فيعمل به العامل في خاصة نفسه على وضعه الاول من الندبية فلو اقتصر العامل على هذا المقدار لم يكن به بأس ويجرى مجراه إذا دام عليه في خاصيته غير مظهر له دائما بل إذا أظهره لم يظهره على حكم الملتزمات من السنن الرواتب والفرائض اللوازم فهذا صحيح لا إشكال فيه
واصله ندب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لإخفاء النوافل والعمل بها في البيوت وقوله أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة فاقتصر في الإظهار على المكتوبات - كما ترى - وإن كان ذلك في مسجده عليه السلام أو في المسجد الحرام أو في مسجد بيت المقدس حتى قالوا إن النافلة في البيت أفضل منها في أحد هذه المساجد الثلاثة بما اقتضاه ظاهر الحديث
وجرى مجرى الفرائض في الإظهار السنن كالعيدين والخسوف والاستسقاء وشبه ذلك فبقى ما سوى ذلك حكمه الإخفاء ومن هنا