فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 346""""
التي لم يثبت بدليل الشرع تقييدها رأى في التشريع فكيف إذا عارضه الدليل وهو الأمر بإخفاء النوافل مثلا
ووجه دخول الابتداع هنا أن كل ما وظاف عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من النوافل وأظهره في الجماعات فهو سنة فالعمل بالنافلة التي ليست بسنة على طريق العمل بالسنة إخراج للنافلة عن مكانها المخصوص بها شرعا
ثم يلزم من ذلك اعتقاد العوام فيها ومن لا علم عنده أنها سنة
وهذا فساد عظيم لان اعتقاد ما ليس بسنة والعمل بها على حد العمل بالسنة نحو من تبديل الشريعة كما لو اعتقد في الفرض انه ليس بفرض أو فيما ليس بفرض انه فرض ثم عمل على وفق اعتقاده فإنه فاسد فهب العمل في الأصل صحيحا فإخراجه عن بابه اعتقادا وعملا من باب إفساد الأحكام الشرعية ومن هنا ظهر عذر السلف الصالح في تركهم سننا قصدا لئلا يعتقد الجاهل أنها من الفرائض كالاضحية وغيرها - كما تقدم ذلك
ولأجله أيضا نهى أكثرهم عن اتباع الآثار كما خرج الطحاوى وابن وضاح وغيرهما عن معرور بن سويد الأسدى قال وافيت الموسم مع أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضى الله عنه فلما انصرفنا إلى المدينة انصرفت معه فلما صلى لنا صلاة الغداة فقرأ فيها ) ألم تر كيف فعل ربك ( و ) لإيلاف قريش ( ثم راى ناسا يذهبون مذهبا
فقال اين يذهب هؤلاء قالوا ياتون مسجدا ها هنا فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إنما هلك من كان قبلكم بهذا يتبعون آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا من أدركته الصلاة في شىء من هذا المساجد التى صلى فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فليصل فيها وإلا فلا يتعمدها
وقال ابن وضاح سمعت عيسى بن يونس مفتى أهل طرسوس يقول امر عمر بن الخطاب رضى الله عنه بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فقطعها لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة