فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 354""""
على خلاف ما عليه الراسخون وبلغ من الرد - على زعمه - إلى أقصى غاية ما قدر عليه واستدل بأمور إذا تأملها الفطن عرف ما فيها
كالأمر بالدعاء إثر الصلاة قرآنا وسنة وهو - كما تقدم - لا دليل فيه ثم ضم إلى ذلك جواز الدعاء بهيئة الاجتماع في الجملة إلى في أدبار الصلوات ولا دليل فيه أيضا - كما تقدم - لاختلاف المتأصلين
وأما في التفصيل فزعم أنه ما زال معمولا به في جميع أقطار الأرض أو في جلها من الأئمة في مساجد الجماعات من غير نكير إلا نكير أبى عبد الله ثم أخذ في ذمه وهذا النقل تهور لا شك لانه نقل إجماع يجب على الناظر فيه والمحتج به قبل التزام عهدته أن يبحث عنه بحث أصل عن الإجماع لأنه لا بد من النقل عن جميع المجتهدين من هذه الأمة من أول زمان الصحابة رضى الله عنهم إلى الآن
هذا امر مقطوع به ولا خلاف أنه لا اعتبار بإجماع العوام وإن ادعوا الإمامة
وقوله من غير نكير تجوز بل ما زال الإنكار عليهم من الائمة فقد نقل الطرطوشى عن مالك في ذلك أشياء تخدم المسئلة فحصل إنكار مالك لها في زمانه وإنكار الإمام الطرطوشى في زمانه واتبع هذا أصحابه وهذا أصحابه القرافى ثم القرافة قد عد ذلك من البدع المكروهة على مذهب مالك وسلمه ولم ينكره عليه أهل زمانه - فيما نعلمه - مع زعمه أن من البدع ما هو حسن
ثم الشيوخ الذين كانوا بالأندلس حين دخلتها هذه البدعة - حسبما يذكر بحول الله - قد أنكروها وكان من معتقدهم في ذلك أنه مذهب مالك وكان الزاهد أبو عبد الله ابن مجاهد وتلميذه أبو عمران الميرتلى رحمهما الله ملتزمين لتركها حتى اتفق للشيخ أبى عبد الله في ذلك ما سنذكره إن شاء الله
قال بعض شيوخنا رادا على بعض من نصر هذا العمل فإنا قد شاهدنا العمل الأئمة الفقهاء الصلحاء المتبعين للسنة المتحفظين بأمور دينهم يفعلون ذلك أئمة