فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 356""""
-قال - ومعنى ما جاء في حديث عليك بالجماعة فإنما ياكل القاصية فجعل تارك الدعاء على الكيفية المذكورة مخالفا للإجماع - كما ترى - وحض على اتباع الناس وترك المخالفة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكل ذلك مبنى على الإجماع الذي ذكروا أن الجماعة هم جماعة الناس كيف كانوا
وسيأتى معنى الجماعة المذكورة في حديث الفرق وأنها المتبعة للسنة وإن كانت رجلا واحد في العالم
قال بعض الحنابلة لا تعبأ بما يعرض من المسائل ويدعى فيها الصحة بمجرد التهويل أو بدعوى أن لا خلاف في ذلك وقائل ذلك لا يعلم أحدا قال فيها بالصحة فضلا عن نفى الخلاف فيها وليس الحكم فيها من الجليات التي لا يقدر المخالف - قال - وفي مثل هذه المسائل قال الإمام أحمد بن حنبل من ادعى الإجماع فهو كاذب وإنما هذه دعوى كثير وابن علية يريدون أن يبطلوا السنن بذلك
يعنى أحمد أن المتكلمين في الفقه على أهل البدع إذا ناظرتهم بالسنن والآثار قالوا هذا خلاف الإجماع
وذلك القول الذي يخالف ذلك الحديث لا يحفظونه إلا عن بعض فقهاء المدينة أو فقهاء الكوفة - مثلا - فيدعون الإجماع من قلة معرفتهم بأقاويل العلماء واجترائهم على رد السنن بالآراء حتى كان بعضهم يسرد عليه الأحاديث الصحيحة في خيار المجلس ونحوه من الاحكام فلا يجد لها معتصما إلا أن يقول هذا لم يقل به أحد من العلماء وهو لايعرف إلا أبا حنيفة أو مالكا لم يقولوا بذلك ولو كان له علم لرأى من الصحابة والتابعين وتابعيهم ممن قال بذلك خلقا كثيرا