الصفحة 346 من 715

""""صفحة رقم 357""""

ففي هذا الكلام إرشاد لمعنى ما نحن فيه وأنه لا ينبغى أن ينقل حكم شرعى عن أحد من أهل العلم إلا بعد تحققه والتثبت لانه مخبر عن حكم الله فإياكم والتساهل فإنه مظنة الخروج عن الطريق الواضح إلى السيئات

ثم عد من المفاسد في مخالفة الجمهور أنه يرميهم بالتجهيل والتضليل وهذا دعوى من خالفه فيما قال وعلى تسليمها فليست بمفسدة على فرض اتباع السنة وقد جاء عن السلف الحض على العمل بالحق وعدم الاستيحاش من قلة أهله

وأيضا فمن شنع على المبتدع بلفظ الابتداع فأطلق العبارة بالنسبة إلى المجتمعين يوم عرفة بعد العصر للدعاء في غير عرفة - إلى نظائرها - فتشنيعه حق كما يقول بالنسبة إلى بشر المريسى ومعبد الجهنى وفلان ولا يدخل بذلك - إن شاء الله - في حديث من قال هلك الناس

فهو أهلكهم لأن المراد أن يقول ذلك ترفعا على الناس واستحقارا واما أن قاله تحزنا وتحسرا فلا بأس

قال بعضهم ونحن نرجو أن نعرج على ذلك - إن شاء الله - فالاستدلال به ليس على وجهه

وعد من المفاسد الخوف من فساد نيته بما يدخل عليه من العجب والشهرة المنهى عنها فكأنه يقول اترك اتباع السنة في زمان الغربة خوف الشهرة ودخول العجب

وهذا شديد من القول وهو معارض بمثله فإن انتصابه لان يكون داعيا للناس بإثر صلواتهم دائما مظنة لفساد نيته بما يدخل عليه من العجب والشهرة وهو تعليل القرافي وهو أولى في طريق الاتباع فصار تركه للدعاء لهم مقرونا بالاقتداء بخلاف الداعى فإنه في غير طريق من تقدم فهو أقرب إلى فساد النية

وعد منها ما يظن به من القول برأى أهل البدع القائلين بأن الدعاء غير نافع وهذا كالذى قبله لأنه يقول للناس اتركوا اتباع النبى ( صلى الله عليه وسلم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت