فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 358""""
في ترك الدعاء بهيئة الاجتماع بعد الصلوات لئلا يظن بك الابتداع
وهذا كما ترى
قال ابن العربى ولقد كان شيخنا أبو بكر الفهرى يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الراس منه وهو مذهب مالك والشافعى وتفعله الشيعة - قال - فحضر عندي يوما في محرس أبى الشعراء بالثغر موضع تدريسى عند صلاة الظهر ودخل المسجد من المحرس المذكور فتقدم إلى الصف الأول وأنا في مؤخره قاعدا على طاقات البحر اتنسم الريح من شدة البحر ومعى في صف واحد أبو ثمنة رئيس البح وقائده في نفر من أصحابه ينتظر الصلاة ويتطلع على مراكب المنار فلما رفع الشيخ الفهرى يديه في الركوع وفي رفع الراس منه قال أبو ثمنة وأصحابه ألا ترى إلى هذا المشرقى كيف دخل مسجدنا قوموا إليه فاقتلوه وارموا به في البحر فلا يراكم أحد
فطار قلبى من بين جوانحى وقلت سبحان الله هذا الطرطوشى فقيه الوقت فقالوا لى ولم يرفع يديه فقلت كذلك كان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) يفعل وهو مذهب مالك في رواية أهل المدينة عنه وجعلت أسكتهم وأسكنهم حتى فرغ من صلاته وقمت معه إلى المسكن من المحرس ورأى تغير وجهي فأنكره وسألنى فأعملت فضحك وقال من أين لى أن أقتل على سنة فقلت له ويحل لك هذا فإنك بين قوم إن قمت بها قاموا عليك وربما ذهب دمك
فقال
دع هذا الكلام وخذ في غيره فتأملوا في هذه القصة ففيها الشفاء إذ لا مفسدة في الدنيا توازى مفسدة إماتة