فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 361""""
ثم تدوين الشرائع وما اشبه ذلك مما لم يحتج في زمانه عليه السلام إلى تقريره للتقديم كلياته التي تستنبط بها منها إذا لم تقع اسباب الحكم فيها ولا الفتوى بها منه عليه الصلاة والسلام فلم يذكر لها حكم مخصوص
فهذا الضرب إذا حدثت اسبابه فلا بد من النظر فيه وإجرائه على اصوله إن كان من العاديات أو من العبادات التي لا يمكن الاقتصار فيها على ما سمع كمسائل السهو والنسيان في إجراء العبادات ولا إشكال في هذا الضرب لأن أصول الشرع عتيدة وأسباب تلك الأحكام لم تكن في زمان الوحى فالسكوت عنها على الخصوص ليس بحكم يقتضى جواز الترك أو غير ذلك بل إذا عرضت النوازل روجع بها أصولها فوجدت فيها ولا يجدها من ليس بمجتهد وإنما يجدها المجتهدون الموصوفون في علم أصول الفقه
والضرب الثاني أن يسكت الشارع عن الحكم الخاص أو يترك أمرا ما من الأمور وموجبه المقتضى له قائم وسببه في زمان الوحى وفيما بعده موجود ثابت إلا أنه لم يحدد فيه أمر زائد على ما كان من الحكم العام في أمثاله ولا ينقص منه لأنه لما كان المعنى الموجب لشرعية الحكم العقلى الخاص موجودا ثم لم يشرع ولا نبه على السبطا كان صريحا في أن الزائد على ما ثبت هنالك بدعة زائدة ومخالفة لقصد الشارع إذ فهم من قصده الوقوف عندما حد هنالك لا الزيادة عليه ولا النقصان منه