فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 362""""
ولذلك مثال فيما نقل عن مالك بن أنس في سماع أشهب وابن نافع هو غاية فيما نحن فيه وذلك أن مذهبه في سجود الشكر الكراهية وأنه ليس بمشروع وعليه بنى كلامه
قال في العتبية وسئل ماك عن الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله عز وجل شكرا فقال لا يفعل هذا مما مضى من أمر الناس
قيل له إن أبا بكر الصديق رضى الله عنه - فيما يذكرونه - سجد يوم اليمامة شكرا لله أفسمعت ذلك قال ما سمعت ذلك وأنا أرى أن قد كذبوا على أبى بكر
وهذا من الضلال ان يسمع المرء الشىء فيقول هذا لم تسمعه منى
قد فتح الله على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى المسلمين بعده
أفسمعت أن أحدا منهم فعل مثل هذا إذ ما قد كان في الناس وجرى على ايديهم سمع عنهم فيه شىء فعليك بذلك فإنه لو كان لذكر لأنه من أمر الناس الذي قد كان فيهم فهل سمعت أن احدا منهم سجد فهذا إجماع
وإذا جاءك أمر لا تعرفه فدعه - تمام الرواية - وقد احتوت على فرض سؤال والجواب بما تقدم
وتقرير السؤال أن يقال في البدعة - مثلا - إنها فعل سكت الشارع عن حكمه في الفعل والترك فلم يحكم عليه بحكم على الخصوص فالاصل جواز فعله كما أن الاصل جواز تركه إذ هو معنى الجائز فإن كان له اصل جملى فأحرى أن يجوز فعله حتى يقوم الدليل على منعه أو كراهته وإذا كان كذلك فليس هنا مخالفة لقصد الشارع ولا ثم دليل خالفه هذا النظر بل حقيقة ما نحن فيه أنه أمر مسكوت عنه عند الشارع والسكوت عند الشارع لا يقتضى مخالفة ولا موافقة ولا يعين الشارع قصدا ما دون ضده وخلافه وإذا ثبت هذا فالعمل به ليس بمخالف إذ لم يثبت في الشريعة نهى عنه