فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 363""""
وتقرير الجواب معنى ما ذكره مالك رحمه الله وهو أن السكوت عن حكم الفعل أو الترك هنا إذا وجد المعنى المقتضى له إجماع من كل ساكت على أن لا زائد على ما كان
إذ لو كان ذلك لائقا شرعا أو سائغا لفعلوه فهم كانوا أحق بإدراكه والسبق إلى العمل به وذلك إذا نظرنا إلى المصلحة فإنه لا يخلو إما ان يكون في هذه الأحداث مصلحة أولا والثانى لا يقول به أحد
والأول إما أن تكون تلك المصلحة الحادثة آكد من المصلحة الموجودة في زمان التكليف أولا ولا يمكن ان يكون مع كون المحدثة زيادة تكليف
ونقضه عن المكلف أحرى بالأزمنة المتأخرة لما يعلم من قصور الهمم واستيلاء الكسل ولأنه خلاف بعث النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بالحنفية السمحة ورفع الحرج عن الامة وذلك في تكليف العبادات لان العادات أمر آخر - كما سياتى - وقد مر منه فلم يبق إلا أن تكون المصلحة الظاهرة الآن مساوية للمصلحة الموجودة في زمان التشريع أو أضعف منها وعند ذلك تصير الاحداث عبثا أو استدراكا على الشارع لأن تلك المصلحة الموجودة في زمان التشريع إن حصلت للأولين من غير هذا الإحداث إذا عبث إذ لايصح أن يحصل للأولين دون الآخرين فقد صارت هذه الزيادة