الصفحة 353 من 715

""""صفحة رقم 364""""

تشريعا بعد الشارع بسبب الآخرين ما فات للأولين فلم يكمل الدين إذا - دونها ومعاذ الله من هذا المأخذ

وقد ظهر من العادات الجارية فيما نحن فيه أن ترك الأولين لامر ما من غير أن يعينوا فيه وجها مع احتماله في الأدلة الجملية ووجود المظنة دليل على أن ذلك الامر لا يعمل به وأنه إجماع منهم على تركه

قال ابن رشد في شرح مسألة العتبية الوجه في ذلك انه لم يرد مما شرع في الدين - يعنى سجود الشكر - فرضا ولا نفلا إذ لم يأمر بذلك النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ولا فعله ولا أجمع المسلمون على اختيار فعله والشرائع لا تثبت إلا من أحد هذه الأمور

قال واستدلاله على أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يفعل لك ولا المسلمون بعده بأن ذلك لو كان لنقل صحيح إذ لا يصح ان تتوفر الدواعى على ترك نقل شريعة من شرائع الدين وقد أمر بالتبليغ

قال وهذا أصل من الاصول وعليه يأتى إسقاط الزكاة من الخضر والبقول مع وجود الزكاة فيها لعموم قول النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فيما سقت السماء والعيون البعل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر لأنا نزلنا ترك نقل أخذ النبى ( صلى الله عليه وسلم ) الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة فيها

فكذلك نزل ترك نقل السجود عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) في الشكر كالسنة القائمة في أن لا سجود فيها

ثم حكى خلاف الشافعى والكلام عليه والمقصود من المسألة توجيه مالك لها من حيث إنها بدعة لا توجيه أنها بدعة على الإطلاق

وعلى هذا النحو جرى بعضهم في تحريم نكاح المحلل وأنه بدعة منكرة من حيث وجد في زمانه عليه لاسلام المعنى المقتضى للتخفيف والترخيص للزوجين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت