فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 365""""
بإجازة التحليل ليتراجعا كما كانا اول مرة وأنه لما لم يشرع ذلك مع حرص امراة رفاعه على رجوعها إليه دل على ان التحليل ليس بمشروع لها ولا لغيرها
وهو أصل صحيح إذا اعبتر وضح به ما نحن بصدده لأن التزام الدعاء بآثار الصلوات جهرا للحاضرين في مساجد الجماعات لو كان صحيحا شرعا أو جائزا لكان النبى صلى الله عليه اولى بذلك أن يفعله
وقد علل المنكر هذا الموضع بعلل تقتضى المشروعية وبنى على فرض أنه لم يأت ما يخالفه وأن الأصل الجواز في كل مسكوت عنه
أما ان الأصل الجواز فيمتنع لان طائفة من العلماء يذهبون إلى أن الاشياء قبل وجود الشرع على المنع دون الإباحة فما الدليل على ما قال من الجواز وإن سلمنا له ما قال فهل هو على الإطلاق أم لا أما في العاديات فمسلم ولا نسلم أن ما نحن فيه من العاديات بل من العبادات ولا يصح أن يقال فيما فيه تعبد إنه مختلف فيه على قولين هل هو على المنع أم هو على الإباحة بل هو أمر زائد على المنع لأن التعبديات إنما وضعوا للشارع فلا يقال في صلاة سادسة - مثلا - إنها على الإباحة فللمكلف وضعها - على أحد القولين - ليتعبد بها لله
لأنه باطل بإطلاق وهو اصل كل مبتدع يريد أن يستدرك على الشارع
ولو سلم أنه من قبيل العاديات أو من قبيل ما يعقل معناه فلا يصح العمل به أيضا لان ترك العمل به من النبى ( صلى الله عليه وسلم ) في جميع عمره وترك السلف الصالح له على توالى أزمنتهم قد تقدم أنه نص في الترك وإجماع من كل من ترك لان عمل الإجماع كنصه - كما اشار إليه مالك في كلامه
وأيضا فما يعلل له لا يصح التعليل به وقد أتى الراد بأوجه منه أحدها أن الدعاء بتلك الهيئة ليظهر وجه التشريع في الدعاء وأنه بآثار الصلوات مطلوب