الصفحة 355 من 715

""""صفحة رقم 366""""

وما قاله يقتضى أن يكون سنة بسبب الدوام والإظهار في الجماعات والمساجد وليس بسنة اتفاقا منا ومنه فانقلب إذا وجه التشريع

وايضا فإن إظهار التشريع كان في زمان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) اولى فكانت تلك الكيفية المتكلم فيها أولى للإظهار ولما لم يفعله عليه الصلاة والسلام دل على الترك مع وجود المعنى المقتضى فلا يمكن بعد زمانه في تلك الكيفية إلا الترك

والثاني أن الإمام يجمعهم على الدعاء ليكون باجتماعهم أقرب إلى الإجابة وهذه العلة كانت في زمانه عليه السلام لأنه لا يكون أحدا أسرع إجابة لدعائه منه إذ كان مجاب الدعوة بلا إشكال بخلاف غيره وإن عظم قدره في الدين فلا يبلغ رتبته فهو كان أحق بأن يزيدهم الدعاء لهم خمس مرات في اليوم والليلة زيادة إلى دعائهم لأنفسهم

وأيضا فإن قصد الاجتماع على الدعاء لا يكون بعد زمانه أبلغ في البركة من اجتماع يكون فيه سيد المرسلين ( صلى الله عليه وسلم ) واصحابه فكانوا بالتنبيه لهذه المنقبة أولى

والثالث قصد التعليم للدعاء ليأخذوا من دعائه ما يدعون به لأنفسهم لئلا يدعوا بما لا يجوز عقلا أو شرعا وهذا التعليل الا ينهض فإن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) كان المعلم الأول

ومنه تلقينا ألفاظ الأدعية ومعانيها وقد كان من العرب من يجهل قد الربوبية فيقول

رب العباد ما لنا وما لك

أنزل علينا الغيث لا أبالك

وقال الآخر

ولا هم إن كنت الذى بعهدى

ولم تغيرك الأمور بعدى

وقال الآخر

أبنى ليتى لا أحبكم

وجد الإله بكم كما أجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت