فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 367""""
وهي ألفاظ يفتقر اصحابها إلى التعليم وكانوا أقرب عهد بجاهلية تعامل الأصنام معاملة الرب الواحد سبحانه ولا تنزهه كما يليق بجلاله فلم يشرع لهم دعاء بهيئة الاجتماع في آثار الصلوات دائما ليعلمهم أو يعينهم على التعلم إذا صلوا معه بل علم في مجالس التعليم ودعا لنفسه إثر الصلاة حين بدا له ذلك ولم يلتفت إذ ذاك إلى النظر للجماعة وهو كان أولى الخلق بذلك
والرابع أن في الاجتماع على الدعاء تعاونا على البر والتقوى وهو مأمور به وهذا الاجتماع ضعيف فإن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) هو الذي أنزل عليه ) وتعاونوا على البر والتقوى ( وكذلك فعل ولو كان الاجتماع للدعاء إثر الصلاة جهرا للحاضرين من باب البر والتقوى لكان أول سابق إليه لكنه لم يفعله أصلا ولا أحد بعده حتى حدث ما حدث فدل على أنه ليس على ذلك الوجه بر ولا تقوى
والخامس إن عامة الناس لا علم لهم باللسان العربى فربما لحن فيكون اللحن سبب عدم الإجابة وحكى عن الاصمعى في ذلك حكاية شعرية لا فقهية
وهذا الاجتماع إلى اللعب أقرب منه إلى الجد وأقرب ما فيه أن أحدا من العلماء لا يشترط في الدعاء أن لا يلحن كما يشترط الإخلاص وصدق التوجيه وعزم المسألة وغير ذلك من الشروط
وتعلم اللسان العربى لإصلاح الألفاظ في الدعاء وإن كان الإمام أعرف به هو كسائر ما يحتاج إليه الإنسان من أمر دينه فإن كان الدعاء مستحبا فالقراءة واجبة والفقه في الصلاة كذلك فإن كان تعليم الدعاء إثر الصلاة مطلوبا فتعليم فقه الصلاة آكد فكان من حقه أن يجعل ذلك من وظائف آثارالصلاة
فإن قيل بموجبه في المحرف المتعارف فهذه القاعدة تجتث أصله لأن السلف الصالح كانوا أحق بالسبق إلى فضله لجميع ما ذكر فيه من الفوائد ولذلك قال مالك فيها ترى الناس اليوم كانوا أرغب في الخير ممن مضى وهو إشارة إلى الاصل المذكور وهو أن المعنى المقتضى للإحداث - وهو الرغبة فالخير - كان أتم في السلف الصالح وهم لم يفعلوه فد لعلى أنه لا يفعل
وأما ما ذكر من آداب الدعاء فكله مما لا يتعين له إثر لاصلاة بدليل أن رسوله الله ( صلى الله عليه وسلم ) علم منها جملة كافية ولم يعلم منها شياء إثر الصلاة ولا تركهم دون تعليم ليأخذوا ذلك منه في آخر الصلاة أو ليستغنوا بدعائه عن تعليم ذلك ومع أن الحاضرين للدعاء لا يحصل لهم من الإمام في ذلك كبير شىء وإن حصل فلمن كان قريبا منه دون من بعد الاعتصام للعلامة المحقق الاصولى النظار الإمام أبى إسحاق إبراهيم بن موسى بن محم اللخمى الاطبى الغرناطى رحمه الله تعالى وبه تعريف العلامة المدقق السيد محمد رشيد رضا منشىء مجلة المنار الجزء الثانى يطلب من المكتبة التجارية الكبرى بمصر ص 0 ب 578 من صفحة 4 إلى صفحة 362