""""صفحة رقم 181""""
فقالوا ) بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ( وهو مقتضى الحديث المتقدم ايضا في قوله اتخذ الناس رؤساء جهالا إلى آخره فإنه يشير إلى الاستنان بالرجال كيف كان
وفيما يروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه إياكم والاستنان بالرجال فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل اهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت و من أهل الجنة فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء
فهو إشارة إلى الأخذ بالاحتياط في الدين وأن الإنسان لا ينبغى له أن يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه ويسأل عن حكمه إذ لعل المعتمد على عمله يعمل على خلاف السنة
و لذلك قيل لا تنظر إلى عمل العالم
ولكن سله يصدقك
وقالوا ضعف الروية أن يكون رأى فلانا يعمل فيعمل مثله
ولعله فعله ساهيا
وليس من هذا القبيل عمل أهل المدينة
وما أشبه ذلك
لانه دليل ثابت عند جماعة من العلماء على وجه ليس مما نحن فيه
وقول على رضى الله عنه فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات نكتة في الموضع
يعنى الصحابة ومن جرى مجراههم ممن يؤخذ بقوله ويعتمد على فتواه
واما غيرهم ممن لم يحل ذلك المحل فلا
كأن يرى الإنسان رجلا يحسن اعتقاده فيه فيفعل فعلا محتملا أن يكون مشروعا أو غير مشروع فيقتدى به على الإطلاق ويعتمد عليه في التعبد
ويجعله حجة في دين الله فهذا هو الضلال بعينه
ما لم يتثبت بالسؤال والبحث عن حكم الفعل ممن هو أهل الفتوى