""""صفحة رقم 182""""
وهذا الوجه هوالذى مال بأكثر المتاخرين من عوام المبتدعة إذا اتفق ان ينضاف إلى شيخ جاهل أو لم يبلغ مبلغ العلماء فيراه يعمل عملا فيظنه عبادة فيقتدى به
كائنا ما كان ذلك العمل
موافقا للشرع أو مخالفا
ويحتج به على من يرشده ويقول كان الشيخ فلان من الأولياء وكان يفعله
وهو أولى يقتدى به من علماء الظاهر
فهو في الحقيقة راجع إلى تقليد من حسن ظنه فيه أخطأ أو أصاب
كالذين قلدوا آباءهم سواء
وإنما قصارى هؤلاء ان يقولوا إن آباءنا أو شيوخنا لم يكونوا ينتحلون مثل هذه الامور سدى
وما هي إلا مقصودة بالدلائل والبراهين مع انهم يرون أن لا دليل عليها ولا برهان يقود إلى القول بها
فصل
هذه الأسباب الثلاثة راجعة في التحصيل إلى وجه واحد وهو الجهل بمقاصد الشريعة والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت أو الأخذ فيها بالنظر الأول ولا يكون ذلك من راسخ في العلم
ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمى لان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصفهم بانهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يعنى - والله اعلم - أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم لان الفهم راجع إلى القلب فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف فقط وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم وما تقدم ايضا من قوله عليه الصلاة والسلام إن الله لا يقبض العلم انتزاعا إلى آخره