الصفحة 539 من 715

""""صفحة رقم 183""""

وقد وقع لابن عباس تفسير ذلك على معنى مانحن فيه فخرج أبو عبيد في فضائل القرآن وسعيد بن منصور في تفسيره عن إبراهيم التيمى قال خلا عمر رضى الله عنه ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الامة ونبيها واحد فأرسل إلى ابن عباس رضى الله عنهما فقال كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة - زاد سعيد وكتابها واحد - قال فقال ابن عباس يا امير المؤمنين إنما أنزل علينا القرآن فقرأنه وعلمنا فيما أنزل وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ولا يدرون فيما نزل فيكون لكل قوم نيه رأى فإذا كان كذلك اختلفوا وقال سعيد فيكون لكل قوم فيه رأى فإذا كان لكل قوم فيه رأى اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا

قال فزجوه عمر وانتهره على فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه فارسل إليه وقال اعده على ما قلته

فأعاد عليه فعرف عمر قوله وأعجبه

وما قاله ابن عباس رضى الله عنهما هو الحق فإنه إذا عرف الرجل فيما نزلت الآية أو السورة عرف مخرجها وتأويلها وما قصد بها فلم يتعد ذلك فيها وإذا جهل فيما أنزلت احتمل النظر فيها أوجها

فذهب كل إنسان مذهبا لا يذهب إليه الآخر وليس عندهم من الرسوخ في العلم ما يهديهم إلى الصواب أو يقف بهم دون اقتحام حمى المشكلات فلم يكن بد من الأخذ ببادى الرأى أو التأويل بالتخرص الذي لا يغنى من الحق شيئا إذ لا دليل عليه من الشريعة فضلوا وأضلوا

ومما يوضح ذلك ما خرجه ابن وهب عن بكير انه سأل نافعا كيف رأى ابن عمر في الحرورية قال يراهم شرار خلق الله إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين

فسر سعيد بن جبير من ذلك فقال مما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت