الصفحة 542 من 715

""""صفحة رقم 186""""

السلف الصالح فيهم ألا ترى إلى صنع على رضى الله عنه في الخوارج وكونه عاملهم في قتالهم معاملة أهل الإسلام على مقتضى قول الله تعالى ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( الآية فإنه لما اجتمعت الحرورية وفارقت الجماعة لم يهيجهم على ولا قاتلهم ولو كانوا بخروجهم مرتدين لم يتركهم لقوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه ولان أبا بكر رضى الله عنه خرج لقتال أهل الردة ولم يتركهم فدل ذلك على اختلاف مابين المسألتين

وايضا فحين ظهر معبد الجهنى وغيره من أهل القدر لم يكن من السلف الصالح لهم إلا الطرد والإبعاد والعداوة والهجران ولو كانوا خرجوا إلى كفر محض لأقاموا عليهم الحد المقام على المرتدين وعمر بن عبد العزيز أيضا لما خرج في زمانه الحرورية بالموصل أمر بالكف عنهم على ما أمر به على رضى الله عنه ولم يعاملهم معاملة المرتدين

ومن جهة المعنى إنا وإن قلنا إنهم متبعون الهوى ولما تشابه من الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فإنهم ليسوا بمتبعين للهوى بإطلاق ولا متبعين لما تشابه من الكتاب من كل وجه ولو فرضنا أنهم كذلك لكانوا كفارا إذ لا يتأتى ذلك من أحد في الشريعة إلا مع رد محكماتها عنادا وهو كفر وأما من صدق الشريعة ومن جاء بها وبلغ فيها مبلغا يظن به أنه منبع للدليل بمثله لا يقال إنه صاحب هوى بإطلاق

بل هو متبع للشرع في نظره لكن بحيث يمازجه الهوى في مطالبه من جهة إدخال الشبه في المحكمات بسبب اعتبار المتشابهات فشارك أهل الهوى في دخول الهوى في نحلته وشارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما دل عليه الدليل على الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت