""""صفحة رقم 192""""
الآيات الدالة على التفرق الذى صاروا به شيعا ومعنى صاروا شيعا اى جماعات بعضهم قد فارق البعض ليسوا على تالف ولا تعاضد ولا تناصر بل على ضد ذلك فان الاسلام واحد وامره واحد فاقتض أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف
وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء ولذلك قال ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( فبين أن التاليف إنما يحصل عند الائتلاف على التعلق بمعنى واحد واما إذا تعلق كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الاخرى فلا بد من التفرق وهو معنى قوله تعالى ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله( وإذا ثبت هذا نزل عليه لفظ الحديث واستقام معناه والله أعلم
المسألة الثانية
أن هذه الفرق إن كانت افترقت بسبب موقع في العداوة والبغضاء _ فإما أن يكون راجعا إلى أمر هو معصية غير بدعة ومثاله أن يقع بين أهل الاسلام افتراق بسبب دنياوى كما يختلف مثلا أهل قرية مع قرية اخرى بسبب تعد في مال أو دم حتى تقع بينهم العداوة فيصيروا حزبين أو يختلفون في تقديم وال أوغير ذلك فيفترقون مثل هذا محتمل وقد يشعر به من فارق الجماعة قيد شبر فيمتته جاهلية وفى مثل هذا جاء في الحديث إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما وجاء في القرآن الكريم )وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( إلى آخر القصة