""""صفحة رقم 193""""
وأما ان يرجع إلى أمر هو بدعة كما افترق الخوارج من الأمة ببدعهم التي بنوا عليها في الفرقة وكالمهدى المغربى الخارج عن الامة نصرا للحق في زعمه فابتدع امورا سياسية وغيرها خرج بها عن السنة - كما تقدمت الإشارة إليه قبل - وهذا هو الذي تشير إليه الآيات المتقدمة والأحاديث لمطابقتها لمعنى الحديث
وإما أن يراد المعنيان معا
فأما الأول فلا أعلم قائلا به - وإن كان ممكنا في نفسه إذ لم ار احدا خص هذه بما إذا افترقت الأمة بسبب أمر دنياوي لا بسبب بدعة وليس ثم دليل بدل على التخصيص لأن قوله عليه الصلاة و السلام من فارق الجماعة قيد شبر الحديث لا يدل على الحصر
وكذلك إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما وقد اختلف العلماء في المراد بالجماعة المذكورة في الحديث حسبما يأتى فلم يكن منهم قائل بان الفرقة المضادة للجماعة هي فرقة المعاصى غير البدع على الخصوص
وأما الثالث وهو أن يراد المعنيان معا فذلك أيضا ممكن إذ الفرقة المنبه عليها قد تحصل بسبب أمر دنياوي لا مدخل فيها للبدع وإنما هي معاص ومخالفات كسائر المعاصى وإلى هذا المعنى يرشد قول الطبرى في تفسير الجماعة حسبما يأتى بحول الله - ويعضده حديث الترمذي ليأتين على أمتى من يصنع ذلك فجعل الغاية في اتباعهم ما هو معصية كما ترى
وكذلك في الحديث الآخر لتتبعن سنن من كان قبلكم - إلى قوله - حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لا تبعتموهم فجعل الغاية ما ليس ببدعة