""""صفحة رقم 200""""
ثم أتى بآثار كثيرة كالذي رواه مالك عن عمه أبى سهيل عن أبيه انه قال ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
يعنى بالناس الصحابة وذلك أنه أنكر أكثر أفعال عصره ورآها مخالفة لأفعال الصحابة
وكذلك أبو الدرداء سأله رجل فقال رحمك الله لو أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهرنا هل ينكر شيئا مما نحن عليه فغضب واشتد غضبه ثم قال وهل يعرف شيئا مما أنتم عليه
في البخارى عن أم الدرداء قالت دخل أبو الدرداء مغضبا فقلت له مالك فقال والله ما أعرف منهم من أمر محمد إلا أنهم يصلون جيمعا
وذكر جملة من اقاويلهم في هذا المعنى مما يدل على أن مخالفة السنة في الأفعال قد ظهرت
وفي مسلم قال مجاهد دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر مستند إلى حجرة عائشة وإذا ناس في المسجد يصلون الضحى فقلنا ما هذه الصلاة فقال بدعة
قال الطرطوشى فحمله عندنا على أحد وجهين إما أنه يصلونها جماعة وإما أفذاذا على هيئة النوافل في اعقاب الفرائض
وذكر أشياء من البدع القولية مما نص العلماء على أنها بدع
فصح أن البدع لا تختص بالعقائد
وقد تقررت هذه المسألة في كتاب الموافقات بنوع آخر من التقرير
نعم ثم معنى آخر ينبغى ان يذكر هنا وهي
المسألة الخامسة
وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كل في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجئزئيات إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببه التفرق شيعا وإنما ينشا التفرق عند