فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 353""""
فما رأوه فيها حسنا فهو عند الله حسن لأنه جار على اصول الشريعة والدليل على ذلك الاتفاق
على أن العوام لو نظروا فأداهم اجتهادهم إلى استحسان حكم شرعى لم يكن عند الله حسنا حتى يوافق الشريعة
والذين نتكلم معهم في هذه المسألة ليسوا من المجتهدين باتفاق منا ومنهم فلا اعتبار بالاحتجاج بالحديث على استحسان شىء واستقباحه بغير دليل شرعى
ومنهم من ترقى في الدعوى حتى يدعى فيها الإجماع من أهل الأقطار وهو لم يبرح من قطره ولا بحث عن علماء أهل الأقطار ولا عن تبيانهم فيما عليه الجمهور ولا عرف من أخبار الأفطار خبرا فهو ممن يسأل عن ذلك يوم القيامة
وهذا الاضطراب كله منشؤة تحسين الظن بأعمال المتأخرين - وإن جاءت الشريعة بخلاف ذلك - والوقوف مع الرجال دون التحري للحق
و الثامن رأى قوم ممن تقدم زماننا هذا - فضلا عن زماننا - اتخذوا الرجال ذريعة لأهوائهم وأهواء من داناهم ومن رغب إليهم في ذلك فإذا عرفوا غرض بعض هؤلاء في حكم حاكم أو فتيا تعبدا وغير ذلك بحثوا عن اقوال العلماء في المسألة المسئول عنها حتى يجدوا القول الموافق للسائل فأفتوا به زاعمين أن الحجة في ذلك لهم قول من قال اختلاف العلماء رحمة ثم ما زال