فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 355""""
ولكنهم كانوا ما أحلوا لهم من حرام استحلوه وما حرموا عليهم من حلال حرموه فتلك ربوبيتهم
وحكى عند الطبرى عند عدى مرفوعا إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وهو قول ابن عباس ايضا وأبى العالية
فتأملوا يا اولى الألباب كيف حال الإعتقاد في الفتوى على الرجال من غير تحر للدليل الشرعى بل لمجرد العرض العاجل عافانا الله من ذلك بفضله
والعاشر راى أهل التحسين والتقبيح العقليين فإن محصول مذهبهم تحكيم عقول الرجال دون الشرع وهو أصل من الأصول التي بنى عليها أهل الابتداع في الدين بحيث إن الشرع إن وافق آرءهم قبلوه وإلا ردوه
فالحاصل مما تقدم أن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعى المطلوب شرعا ضلال وما توفيق إلا بالله وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره
ثم نقول إن هذا مذهب اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومن رأى سيرهم والنقل عنهم وطالع أحوالهم على ذلك علما يقينا
الا ترى اصحاب السقيفة لما تنازعوا في الإمارة - حتى قال بعض الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتى الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بأن الأئمة من قريش اذعنوا لطاعة الله ورسوله ولم يعبأوا برأى من رأى غير ذلك لعلمهم بأن الحق هو المقدم على آراء الرجال