فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 103""""
بل ظاهرها تقتضي العموم في كل بدعه حدثت أو تحدث إلى يوم القيامة كانت من الاصول أو الفروع كما قاله القاضي اسماعيل في قوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( بعد ما حكى انها نزلت في الخوارج
وكأن القائل بالتخصيص والله اعلم لم يقل به بالقصد الاول بل اتى بمثال مما تتضمنه الآية كالمثال المذكور فانه موافق لما قال مشتهرا في ذلك الزمان فهو اولى ما يمثل به ويبقى ما عداه مسكوتا عن ذكره عند القائل به ولو سئل عن العموم لقال به
وهكذا كل ما تقدم من الاقوال الخاصة ببعض اهل البدع انما تحصل على التفسير بحسب الحاجة الا ترى ان الآية الاولى من سورة آل عمران انما نزلت في قصة نصارى نجران ثم نزلت على الخوارج حسبما تقدم إلى غير ذلك مما يذكر في التفسير انما يحملونه على ما يشمله الموضع بحسب الحاجة الحاضرة لا بحسب ما يقتضيه اللفظ لغة
وهكذا ينبغي ان تفهم اقوال المفسرين المتقدمين وهو الاولى لمناصبهم في العلم ومراتبهم في فهم الكتاب والسنه
ولهذا المعنى تقرير في غير هذا الموضع
وقالت طائفة وهم فيما زعم ابن عبد البر جمهور اهل العلم الرأي المذكور في هذه الاثار هو القول في احكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون والاشتغال بحفظ المعضلات والاغلوطات ورد الفروع والنوازع بعضها إلى بعض قياسا دون ردها إلى أصولها والنظر في عللها واعتبارها فاستعمل فيها الرأي قبل ان تنزل وفرعت قبل ان تقع وتكلم فيها قبل ان تكون بالرأي المضارع للظن قالوا لان في الاشتغال بهذا والاستغراق فيه تعطيل السنن والبعث على جهلها وترك الوقوف على ما يلزم الوقوف عليه منها ومن كتاب الله تعالى ومعانيه واحتجوا على ذلك بأشياء منها ان عمر رضي الله عنه لعن من سأل عما لم يكن