فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 104""""
وما جاء من النهي عن الاغلوطات وهي صعاب المسائل وعن كثرة السؤال وانه كره المسائل وعابها وان كثيرا من السلف لم يكن يجيب الا عما نزل من النوازل دون ما لم ينزل
وهذا القول غير مخالف لما قبله لان من قال به قد منع من الرأي وان كان غير مذموم لان الاكثار منه ذريعة إلى الرأي المذموم وهو ترك النظر في السنن اقتصارا على الرأي واذا كان كذلك اجتمع مع ما قبله فان من عادة الشرع انه اذا نهى عن شيء وشدد فيه منع ما حواليه وما دار به ورتع حول حماه
الا ترى إلى قوله عليه السلام الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة وكذلك جاء في الشرع اصل سد الذرائع وهو منع الجائز لانه يجر إلى غير الجائز
وبحسب عظم المفسدة في الممنوع يكون اتساع المنع في الذريعه وشدته
وما تقدم من الادله يبين لك عظم المفسدة في الابتداع فالحوم حول حماه يتسع جدا ولذلك تنصل العلماء من القول بالقياس وان كان جاريا على الطريقة فامتنع جماعة من الفتيا به قبل نزول المسألة وحكوا في ذلك حديثا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) انه قال لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها فإنكم ان تفعلوا تشتت بكم الطرق ها هنا وها هنا
وصح نهيه عليه السلام عن كثرة السؤال
وقال ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن اشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا اشياء رحمة بكم لاعن نسيان فلا تبحثوا عنها واحال بها جماعة على الامراء فلم يكونوا يفتون حتى يكون الأمير هو الذي يتولى ذلك ويسمونها صوافى الامراء