فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 106""""
والآثار المتقدمة ليست عند مالك مخصوصة بالرأي في الإعتقاد
فهذه كلها تشديدات في الرأي وان كان جاريا على الاصول حذرا من الوقوع في الرأي غير الجاري على اصل
ولابن عبد البر هنا كلام كثير كرهنا الاتيان به
والحاصل من جميع ما تقدم ان الرأي المذموم ما بنى على الجهل واتباع الهوى من غير ان يرجع اليه وما كان منه ذريعه اليه وان كان في اصله محمودا وذلك راجع إلى اصل شرعي فالاول داخل تحت حد البدعة وتتنزل عليه ادله الذم والثاني خارج عنه ولا يكون بدعة ابدا
فصل
الوجه السادس يذكر فيه بعض ما في البدع من الأوصاف المحذورة والمعاني المذمومة وانواع الشؤم وهو كالشرح لما تقدم اولا وفيه زيادة بسط وبيان زائد على ما تقدم في اثناء الأدلة فلنتكلم على ما يسع ذكره بحسب الوقت والحال
فاعلموا ان البدعة لا يقبل معها عبادة من صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا غيرها من القربات
ومجالس صاحبها تنزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه والماشي اليه وموقره معين على هدم الاسلام فما الظن بصاحبها وهو ملعون على لسان الشريعة ويزداد من الله بعبادته بعدا وهي مظنة القاء العداوة والبغضاء ومانعة من الشفاعة المحمدية ورافعة للسنن التي تقابلها وعلى مبتدعها اثم من عمل بها وليس له من توبة وتلقى عليه الذله والغضب من الله ويبعد عن حوض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويخاف عليه ان يكون معدودا في الكفار الخارجين عن الملة